أحمد بن علي القلقشندي

173

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وقبّله ، وأذعن لتسليم حصنها المنيع وللنّزول لأمر السلطان عنها إن استنزله ؛ فشكر مولانا السلطان له تلك الإجابة ، ووفّاه من الشّكر حسابه . وكذلك [ والي ] ( 1 ) قلعة دوندا [ ووالي ] ( 2 ) دوالوا ، فكلَّهم أجابوا وأطاعوا ولكلمة الإذعان قالوا ؛ ونزلنا في وطأة قريب قرية تعرف بحمرها ، وكان الناس قد فرغت علوفات خيلهم أو كادت ، والخيل قد باتت ليالي بلا عليق فما استفادت ، وشاركتها خيول الكسوب ( ؟ ) في عليقها ، وما ساعدتها في طروقها ولا في طريقها ، فضعفت عن حمل نفوسها فما ظنّك براكبيها ؛ وكاد الفارط - لولا لطف اللَّه عزّ وجلّ - أن يفرط فيها ؛ فصادفنا في هذه اللَّيلة بعض أتبان أمسكت أرماقها ، وأحسنت إرفادها وإرفاقها . وأصبحنا في يوم الثلاثاء رابع عشر ذي القعدة راحلين في جبال كأنها تلك الأول ، وهابطين في أودية يتمنّى سالكها من شدّة مضايقها أن لو عاد إلى ترقّي أعلى جبل ؛ وما زلنا كذلك حتّى أشرفنا على خان هناك يعرف بقرطاي يدلّ على شرف همّة بانيه ( 3 ) ، وطلب ثواب اللَّه فيه ؛ وذلك أنه من أكبر الأبنية سعة وارتفاعا ، وأحسنها شكلا وأوضاعا ؛ كلَّه مبنيّ بالحجر المنحوت المصقول الأحمر الذي كأنّه رخام ، ومن ظاهر أسواره وأركانه نقوش لا يتمكن أن يرسم مثلها بالأقلام ؛ وله خارج بابه مثل الرّبض ببابين بأسوار حصينة ، مبلَّط الأرض ، فيه حوانيت . وأبواب الخان حديد من أحسن ما يمكن استعماله ، وداخله أواوين صيفيّة ، وأمكنة شتويّة ، وإصطبلات على هذه الصورة لا يحسن الإنسان أن يعبّر عنها بكيف ، وما منها إلا ما يجده الإنسان رحلة للشّتاء والصّيف ؛ وفيه الحمّام والبيمارستان والأدوية والفرش والأواني والضّيافة لكلّ طارق على قدره ، حمل لمولانا السلطان من ضيافته

--> ( 1 ) في الطبعة الأميرية « وكذلك إلى قلعة دوندا وإلى دوالو » وهو خطأ . والتصحيح من الروض الزاهر . ( 2 ) في الطبعة الأميرية « وكذلك إلى قلعة دوندا وإلى دوالو » وهو خطأ . والتصحيح من الروض الزاهر . ( 3 ) في الروض الزاهر « نائبة » وهو تصحيف .